ملا نعيما العرفي الطالقاني
129
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ردّوني ، وهو يعلم كل شيء يصنع به ، ويسمع الكلام . « 1 » ولما رواه عنه عليه السّلام إنّه قال : إنّ الأرواح في صفة الأجساد ، وفي شجرة من الجنّة تتساءل وتتعارف فإذا قدمت الروح على الأرواح تقول دعوها فقد أفلتت من هول عظيم ، ثم يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حيّا ارتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا هوى هوى . « 2 » وعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه ( صلوات اللّه عليه ) : الموتى نزورهم ؟ فقال : نعم . قلت : فيعلمون بنا إذا آتيناهم ؟ فقال : اي واللّه ، إنّهم ليعلمون بكم ، ويفرحون بكم ، ويستأنسون إليكم . قال : قلت : فأيّ شيء نقول إذا آتيناهم ؟ فقال : قل : اللّهم جاف الأرض عن جنوبهم - الحديث - . « 3 » وعن إسحاق بن عمّار أنّه سأل أبا الحسن الأوّل ( صلوات اللّه عليه ) عن المؤمن يزور أهله ؟ فقال : نعم . قال : في كم ؟ فقال : على قدر فضائلهم ، منهم من يزور كلّ يوم ، ومنهم من يزور في كلّ يومين ، ومنهم من يزور في كلّ ثلاثة أيّام - الحديث - . « 4 » ولما رواه الشيخ الطوسي ( عليه الرحمة ) في التهذيب ، عن مروان بن مسلم عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : قلت له : إنّ أخي ببغداد وأخاف أن يموت فيها . قال : ما تبالي حيث ما مات ، إنّه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلّا حشر اللّه روحه إلى وادي السلام ، قال : قلت : جعلت فداك وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنّي كأنّي بهم حلق حلق قعود يتحدّثون . « 5 » وعن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا . فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ قلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : سبحان اللّه ، المؤمن أكرم على اللّه من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب « 6 » كقالبه في الدنيا ،
--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : 1 : 193 . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : 1 : 193 ، وفي بعض النسخ : « أقبلت » مكان « أفلتت » . ( 3 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 181 . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 181 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 466 ، طبع نجف . ( 6 ) - « في قالب » والمراد من القالب في المقام ، البدن المثالي الذي تحت تصرّف الروح المجرّد العقلاني ومن بلغ روحه في عالم الجبروت يقع شعاع الروح على قالبه المثالي .